اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

181

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

فوثب علي بن أبي طالب عليه السّلام فأخذ بتلابيب عمر ، ثم هزّه فصرعه ووجأ أنفه ورقبته وهمّ بقتله . فذكر قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وما أوصى به من الصبر والطاعة ، فقال : والذي كرّم محمدا صلّى اللّه عليه وآله ، بالنبوة يا ابن صهاك ، لولا كتاب من اللّه سبق لعلمت أنك لا تدخل بيتي . فأرسل عمر يستغيث ، فأقبل الناس حتى دخلوا الدار . وسلّ خالد بن الوليد السيف ليضرب فاطمة عليها السّلام ! فحمل عليه بسيفه ، فأقسم على علي عليه السّلام فكفّ . وأقبل المقداد وسلمان وأبو ذر وعمار وبريدة الأسلمي حتى دخلوا الدار أعوانا لعلي عليه السّلام ، حتى كادت تقع فتنة . فأخرج علي عليه السّلام واتبعه الناس واتبعه سلمان وأبو ذر والمقداد وعمار وبريدة الأسلمي - رحمهم اللّه - وهم يقولون : ما أسرع ما خنتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأخرجتم الضغائن التي في صدوركم . وقال بريدة بن الخصيب الأسلمي : يا عمر ! أتثب على أخي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ووصيه وعلى ابنته فتضربها ، وأنت الذي يعرفك قريش بما يعرفك به . فرفع خالد بن الوليد السيف ليضرب به بريدة وهو في غمده ، فتعلّق به عمر ومنعه من ذلك . فانتهوا بعلي عليه السّلام إلى أبي بكر ملبّبا . فلما بصر به أبو بكر صاح : خلّوا سبيله ! فقال علي عليه السّلام : ما أسرع ما توثّبتم على أهل بيت نبيكم صلّى اللّه عليه وآله ! يا أبا بكر ، بأيّ حق وبأيّ ميراث وبأيّ سابقة تحثّ الناس إلى بيعتك ؟ ألم تبايعني بالأمس بأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ ! فقال عمر : دع عنك هذا يا علي ، فو اللّه إن لم تبايع لنقتلنّك ! فقال علي عليه السّلام : إذا واللّه أكون عبد اللّه وأخا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله المقتول . فقال عمر : أما عبد اللّه المقتول فنعم ، وأما أخو رسول اللّه فلا ! فقال علي عليه السّلام : أما واللّه ، لولا قضاء من اللّه سبق وعهد عهده إليّ خليلي لست أجوزه لعلمت أيّنا أضعف ناصرا وأقل عددا ، وأبو بكر ساكت لا يتكلم . فقام بريدة فقال : يا عمر ! ألستما اللذين قال لكما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : انطلقا إلي علي عليه السّلام فسلّما عليه بإمرة المؤمنين ، فقلتما : أعن أمر اللّه وأمر رسوله ؟ فقال : نعم ؟ فقال أبو بكر : قد كان ذلك يا بريدة ، ولكنك غبت وشهدنا والأمر يحدث بعده الأمر ! فقال عمر : وما أنت وهذا يا بريدة وما يدخلك في هذا ؟ فقال بريدة : واللّه لا سكنت في بلدة أنتم فيها أمراء . فأمر به عمر فضرب وأخرج .